محمد الكرمي
146
التفسير لكتاب الله المنير
مرهونين لشيء فان العمل الصالح يبسط الإنسان لا انّه يكتّفه ولذلك تراهم في جناتهم يتساءلون عن المجرمين ما أدخلهم في سقر فأجابوا انهم لم يكونوا من المصلّين في دنياهم ولم يكونوا يواسون ضعفائهم وكانوا يغتابون مع كل مغتاب وكانوا ينكرون المعاد وما فيه حتى أعيدوا بعد موتهم وأوقفوا في ساحة المحشر وسيقوا إلى جهنّم ومثل هؤلاء حتى لو شفع فيهم لا تنفعهم شفاعة الشافع فان الشفاعة انما تنجع في المؤمن لا في الكافر : ما لهؤلاء المساكين نراهم معرضين عمّن يذكرهم بالحق وينذرهم عن مقاربة الباطل فاريّن عنك يا محمّد وعن كتابك كأنهم حمر وحش قد نفرّها شدّ الأسود عليها لتفرسها يقترح هؤلاء المساكين في تصديقهم لك ان اللّه ينزل على كل واحد منهم كتابا مخصوصا وباسمه كلّ هذه الاقتراحات والتذبذبات منشؤها عدم ايمانهم بالآخرة ان هذا القرآن الذي معك تذكرة للبشرية التي قرنها اللّه بالشعور والعقل فمن شاء استفاد منه ولا يستفاد منه الّا بمشيئة اللّه ومشيئة اللّه مع كل مقبل على الأيمان مريد للحقيقة طالب للحق .